[ ص: 3501 ] بسم الله الرحمن الرحيم
12- سورة يوسف
سميت به، لأن معظم قصته مذكورة، ومعظم ما فيها قصته.
قال
الشهاب: لما ختمت السورة التي قبلها بقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=120وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ذكرت هذه بعدها، لأنها من أنبائهم. وقد ذكر أولا ما لقي الأنبياء عليهم السلام من قومهم، وذكر في هذه ما لقي
يوسف من إخوته، ليعلم ما قاسوه من أذى الأجانب والأقارب، فبينهما أتم المناسبة. والمقصود تسلية النبي صلى الله عليه وسلم بما لاقاه من أذى القريب والبعيد. انتهى-.
و
(يوسف) اسم عبراني، تعريبه يزيد، أو زيادة. وذلك لما روي أن أمه
(راحيل) كانت قعدت عن الحمل مدة، ولحقها الحزن تلقاء ضراتها الوالدات، ولما وهبها تعالى، بعد سنين، ولدا سمته
(يوسف) وقالت: يزيدني به ربي ولدا آخر.
وهذه السورة مكية اتفاقا، وآيها مائة وإحدى عشرة بلا خلاف.
وقد روى
nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي في (الدلائل) أن طائفة من اليهود، حين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه السورة، أسلموا لموافقتها ما عندهم.
[ ص: 3502 ] بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى:
[ 1 ]
nindex.php?page=treesubj&link=32450_34225_34237_28983nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=1الر تلك آيات الكتاب المبين nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=1الر تقدم الكلام على مثله، وأنها إما حروف مسرودة على نمط التعديد، والإشارة في قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=1تلك آيات الكتاب المبين إلى آيات السورة، نزل ما بعده، لكونه مترقبا، منزلة المتقدم. والإشارة بالبعيد لعظمته، وبعد مرتبته، وإما اسم للسورة، والإشارة في " تلك" إليها. والمراد بـ " الكتاب" السورة ; لأنه بمعنى المكتوب، فيطلق عليها. أو القرآن، لأنه كما يطلق على كله، يطلق على بعضه. و (المبين) بمعنى الظاهر أمرها وإعجازها، إن أخذ من (بان) لازما بمعنى ظهر، وإن أخذ من المتعدي فالمفعول مقدر، أي: أنها من عند الله تعالى.
[ ص: 3501 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
12- سُورَةُ يُوسُفَ
سُمِّيَتْ بِهِ، لِأَنَّ مُعْظَمَ قِصَّتِهِ مَذْكُورَةٌ، وَمُعْظَمُ مَا فِيهَا قِصَّتُهُ.
قَالَ
الشِّهَابُ: لَمَّا خُتِمَتِ السُّورَةُ الَّتِي قَبْلَهَا بِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=120وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ ذُكِرَتْ هَذِهِ بَعْدَهَا، لِأَنَّهَا مِنْ أَنْبَائِهِمْ. وَقَدْ ذَكَرَ أَوَّلًا مَا لَقِيَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَذَكَرَ فِي هَذِهِ مَا لَقِيَ
يُوسُفُ مِنْ إِخْوَتِهِ، لِيَعْلَمَ مَا قَاسَوْهُ مِنْ أَذَى الْأَجَانِبِ وَالْأَقَارِبِ، فَبَيْنَهُمَا أَتَمُّ الْمُنَاسَبَةِ. وَالْمَقْصُودُ تَسْلِيَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَاقَاهُ مِنْ أَذَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ. انْتَهَى-.
وَ
(يُوسُفُ) اسْمٌ عِبْرَانِيٌّ، تَعْرِيبُهُ يَزِيدُ، أَوْ زِيَادَةٌ. وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أُمَّهُ
(رَاحِيلَ) كَانَتْ قَعَدَتْ عَنِ الْحَمْلِ مُدَّةً، وَلَحِقَهَا الْحُزْنُ تِلْقَاءَ ضِرَّاتِهَا الْوَالِدَاتِ، وَلَمَّا وَهَبَهَا تَعَالَى، بَعْدَ سِنِينَ، وَلَدًا سَمَّتْهُ
(يُوسُفَ) وَقَالَتْ: يَزِيدُنِي بِهِ رَبِّي وَلَدًا آخَرَ.
وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ اتِّفَاقًا، وَآيُهَا مِائَةٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ بِلَا خِلَافٍ.
وَقَدْ رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=13933الْبَيْهَقِيُّ فِي (الدَّلَائِلِ) أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْيَهُودِ، حِينَ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو هَذِهِ السُّورَةَ، أَسْلَمُوا لِمُوَافَقَتِهَا مَا عِنْدَهُمْ.
[ ص: 3502 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
[ 1 ]
nindex.php?page=treesubj&link=32450_34225_34237_28983nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=1الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=1الر تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مِثْلِهِ، وَأَنَّهَا إِمَّا حُرُوفٌ مَسْرُودَةٌ عَلَى نَمَطِ التَّعْدِيدِ، وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=1تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِلَى آيَاتِ السُّورَةِ، نَزَّلَ مَا بَعْدَهُ، لِكَوْنِهِ مُتَرَقَّبًا، مَنْزِلَةَ الْمُتَقَدِّمِ. وَالْإِشَارَةُ بِالْبَعِيدِ لِعَظَمَتِهِ، وَبُعْدِ مَرْتَبَتِهِ، وَإِمَّا اسْمٌ لِلسُّورَةِ، وَالْإِشَارَةُ فِي " تِلْكَ" إِلَيْهَا. وَالْمُرَادُ بِـ " الْكِتَابُ" السُّورَةُ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ، فَيُطْلَقُ عَلَيْهَا. أَوِ الْقُرْآنُ، لِأَنَّهُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى كُلِّهِ، يُطْلَقُ عَلَى بَعْضِهِ. وَ (الْمُبِينُ) بِمَعْنَى الظَّاهِرِ أَمْرُهَا وَإِعْجَازُهَا، إِنْ أُخِذَ مِنْ (بَانَ) لَازِمًا بِمَعْنَى ظَهَرَ، وَإِنْ أُخِذَ مِنَ الْمُتَعَدِّي فَالْمَفْعُولُ مُقَدَّرٌ، أَيْ: أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى.